الشيخ محمد رضا مهدوي كني
349
البداية في الأخلاق العملية
الكذب من أجل الاصلاح رغم ذمّ الكذب في القرآن والأحاديث وعدّه من الكبائر ، إلّا انّ الاسلام اجازه إذا أريد به الاصلاح بين الناس وفضّ النزاع بين الجانبين المتنازعين وإعادة العلاقات فيما بينهما إلى وضعها الطبيعي . ومن هنا فقد أوصى الإمام الصادق أحد أصحابه قائلا : « انّ المصلح ليس بكذّاب ، انما هو الصّلح ليس بكذب » « 1 » . ونقرأ في حديث للإمام علي عليه السّلام قوله : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا يصلح الكذب إلّا في ثلاثة مواطن : . . . وكذب الرجل يمشي بين الرجلين ليصلح بينهما » « 2 » . الخروج عن الاسلام انّ وجود العلاقة الطيبة الحميمة بين المسلمين ، أمر مهم إلى درجة كبيرة في الاسلام بحيث لو تهاجر مسلمان وقاطع أحدهما الآخر لثلاثة أيام ، خرجا عن الدين الاسلامي . وهذا ما يمكن ان نلاحظه بوضوح في الحديث النبوي الشريف التالي : « أيّما مسلمين تهاجرا فمكثا ثلاثا لا يصطلحان إلّا كانا خارجين من الاسلام ولم يكن بينهما ولاية ، فأيّهما سبق إلى كلام أخيه كان السابق إلى الجنّة يوم الحساب » « 3 » . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أيضا : « أيّما مسلمين تهاجرا فمكثا ثلاثا لا يصطلحان إلّا ماتا خارجين عن
--> ( 1 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 210 ، ح 7 . ( 2 ) أشعثيات ، ص 171 ؛ الذريعة إلى مكارم الشريعة ، ط النجف ، ص 98 ؛ المحاسن والمساوئ ، البيهقي ، ج 2 ، ص 63 . ( 3 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 345 ، ح 5 .